في هذا العدد

 

تحية طيبة

 

شعر

  - الوعل
     
وسام هاشم

  - رغم امتلائه بالحياة

    فواز قادري

  - ملخص ما سيحدث لنا

    غباري الهواري

  - هابطٌ كالليل صاعدٌ كالوادي

    فضل خلف جبر

  - معنيٌّ بك أيتها الأنثى

    سعد جاسم

 

قصة

  - شْعيط ومْعيط

     محمود سعيد

  - المربوع

     كمال العيّادي

  - حي الظلام

     محمد نبيل

  

مقالات ونصوص

  - أفكار مشتتة على رصيف ما بعد الحداثة
     طه عدنان

  - الانتماء إلى الحضارة والعيش في ظلها
     
د. تيسير الناشف

  - نملة تشاكس
     جاكلين سلام

 

نقد

  - شِعر محمد النبهان.. دمه الصارخ

     د. محسن الرملي

  - كيف تناص سعدي يوسف مع كمال سبتي

     خضير النزيل

  

حوارات

  - د. عدنان الظاهر يجيب على أسئلة محمد النجيم

  

أدب عالمي مترجم

  - قصيدة لشرف الدين يلدز

     ترجمة: بدل رفو المزوري

  - توباجو.. منتصف ليلة صيف

     ترجمة: فاطمة ناعوت

  - بوسترات شعرية من النمسا

     ترجمة: بدل رفو المزوري

  - قصائد نيوزيلندية معاصرة

     ترجمة: أديب كمال الدين

  

 

English Poems

  - Poems

    Soubhi Nayal

 

السنة الأولى - العدد  الثاني عشر  ،  كانون الأول / ديسمبر 2005   

 First year . Issue No: 12 - December  2005 
 

ردود على أسئلة وضعها الأستاذ محمد النجيم / من المغرب

د. عدنان الظاهر *

 

1- أمضيتُ ستة أعوام في جامعة موسكو ( روسيا ) لدراسة الدكتوراه في موضوع كيمياء التحولاّت النووية، متمتعاً بإحدى زمالات الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ثم أمضيتُ عاماً كاملاً في الولايات المتحدة الأمريكية لإجراء أبحاث في حقل كيمياء الذرّة الساخنة في جامعة كالفورنيا الأمريكية ( إرفاين ).

 بعد أن أمضيتُ ثماني سنواتٍ أستاذاً في جامعة بغداد، غادرت بلدي العراق عام 1978 وقضيّتُ ستة أعوام أستاذاً للكيمياء في جامعة الفاتح الليبية. ثم قٌضيّت خمسة أعوام في المملكة المتحدة ( بريطانيا ) كأكاديمي زائر في جامعة ويلز في مدينة كاردف، وكباحث علمي مشارك في جامعة شفيلد.

الآن أقيم وعائلتي في مدينة ميونيخ الألمانية.

 

2- الأدب هوايَ وهوايتي الطبيعية التي وُلِدتُ فيها. هنا طبع وسليقة. أما الكيمياء فهي حرفة وإرتزاق ( تطبّع ). لم يسمح لي أهلي بدراسة الموسيقى والأدب وأجبروني على دخول الفرع العلمي في مرحلة الدراسة الثانوية لأجد نفسي أمام خيارين : إما دراسة الطب أو الكيمياء.

 

3-  في مدينتي الحلّة ( بابل ) في وسط العراق وخلال الأعوام 1960 ـ 1962

كنت أمارس بشكل أساس كتابة الشعر العمودي، شعر الوزن والقافية، ثم أشعار التفعيلة التي كانت مودة ذاك الزمان. في تلكم الفترة كتبت أفضل أشعاري ونشرت القليل منها. كانت فترة أوج وعنفوان الشباب وحرارة إندفاع الدماء في قلب ورأس الإنسان. كنت حينذاك أزور بغداد بين الحين والحين لحضور أمسيات إتحاد الأدباء العراقيين. وهناك كنت ألتقي وأتعرف على شعراء وأدباء وبعض كُتّاب تلك المرحلة. ما كانت لي صداقات شخصية عميقة إلاّ مع نفر قليل من هؤلاء. كانت أفضل علاقاتي مع الناقد جليل كمال الدين، زميل الدراسة في الكلية. ثم مع الكاتب محمد مهدي مبارك، إبن الحلة. ثم مع الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد، خاصةً بعد أن أُبعد من بغداد في عام 1961 ليمارس التعليم الثانوي معي في مدينة الحلة. أما الشاعر سعدي يوسف فكنتُ أعرفه من خلال عمله محرراً في الصفحة الأدبية لجريدة ( إتحاد الشعب )، جريدة الحزب الشيوعي المركزية. كما كانت لي علاقات جيدة مع القاص نزار عبّاس والشاعر المرحوم رشدي العامل.

 

4- صدر ديواني الأول في العراق ( إحساس يُصيب الهدف ) عام 1960، بينما صدر في لندن ديواني الثاني ( سورنكاث ) عام 1998 ، أي أن فجوة زمنية كبيرة جداً فصلت ذاك الكتاب الأول عن الثاني. سبب ذلك أنني إذ غادرت العراق عام 1962 إنصرفتُ كليّةً للدراسة والأبحاث العلمية ثم التدريس والبحث في الجامعات المختلفة. تركت كتابة الشعر ومتابعة الأدب إلاّ قليلاً وفي فترات السأم من البحث العلمي والإحساس بثقل وطأته عليَّ. بلى، كتبت وقرأتُ ونشرت خلال سنوات الدراسة في موسكو قليلاً من الأشعار وبعض الكتابات النقدية وبعض الترجمات من الروسية والإنجليزية إلى العربية. كنت أنشر ذلك في جريدة الثورة السورية ومجلة الآداب اللبنانية وفي بعض الصحف العراقية. كذلك في فترة وجودي في طرابلس الليبية، كتبت أشعاراً ومقالاتٍ أدبية وسياسية نشرتها في بعض الجرائد والمجلات. كما قرأت بعض الأشعار السياسية في إذاعة صوت الجماهير. كذلك كنتُ أنشر مقالات علمية في مجلة ( العربي ) الكويتية.

إجمالاً، لم أكن بعيداً عن الأدب. فلقد كنتُ أمارسه من خلال كتاباتي العلمية

التي كنتُ شديد الحرص على أن أنحت كلماتها نحتاً وأجبل منها لغة أدبية جذّابة تخدم أغراضاً علمية صرفة. الأدب في خدمة العلم. لم أنسَ الأدب أبداً ولم أفارقه لكني لم أنشر كتباً.

 

5- مع المتنبي، لماذا المتنبي ؟ إخترت لحواراتي الطويلة المتَخيَّلة شخصية المتنبي لأسباب منها إنَّ الرجل عراقي مثلي ( قطرية بغيضة…)، وإنَّ ناقداً من النقّاد القدامى أطلق عليه الجملة الشهيرة (( ماليء الدنيا وشاغل الناس )). ولم أجد غير هذا الرجل من يستحق هذا الوصف بحق وعن جدارة. ثم إنَّ المتنبي يمثل شخصية ونفسية الفرد العراقي تمثيلاً صادقاً، فهو صاحب الرأس العالي والمتقلّب المزاج وهو الحاد الطبع وهوالقلق غير المستقر على حال ولا في أي بلد. أفلم يقل الرجل عن نفسه :

أيَّ   محلٍ  أرتقي

أيَّ  عظيمٍ  أتقي

 

وكلُ ما قد خلق الل

هُ  وما  لم    يخلقِ

 

مُحتقرٌ   في  همتي

كشعرةٍ في مفرِقي

 

ثم أليس هو من قال :

 

ألِفتُ ترحّلي وجعلتُ أرضي

قُتودي  والغُريريَّ   الجُلالا

 

فما حاولتُ في أرضٍ مُقاماً

ولا أزمعتُ عن أرضٍ زوالا

 

على قلقٍ كأنَّ الريحَ تحتي

أوجهها جَنوباً أو شَمالا

 

ثم أفرط وبالغ في مدح نفسه بالإدعاء :

 

أنا الذي بيّنَ الإلهُ به ال

أقدارَ والمرءُ حيثما جعَلَهْ

 

فما مُبالٍ ولا مُداجٍ ولا

وانٍ ولا عاجزٌ ولا تُكَلةْ

 

أخيراً ماكان المتنبي شخصية محددة جامدة، إنما صيّرته إنساناً متحوِّلاِّ وأسبغت عليه سجايا وسمات كنتُ أستعيرها من شخوص أصدقائي الذين أتوسّم فيهم بعض العناصر المشتركة التي تجمعهم والمتنبي. كان أمامي مرآةً أرى فيها أحداث زماننا وما جرى على العراقيين من مصائب وكوارث وويلات. مرآة تعكس الأحداث والأمور، لكني كنتُ بين الحين والآخر أُعطّل فعل ودور هذه المرآة ( أقلبُ ظاهرَها باطناً ) لأرسم عليها لوحات معاصرة وأخطط فيها ما أشاء من مشاريع وأخيلة وتصورات. أستنطقها، أسائلها، أحسبها ساحرة تقرأ الكف والفنجان. تساعدني في معرفة نفسي ودواخل سريرتي وإجراء تمرينات صعبة مع لغتي من أجل تطويرها وتطويعها وجعلها خادما مطيعاً لأفكاري ومشاعري وترجماناً لعقليَ الباطن. جهاز أو أداة ( فنطازيّة ) أقرأ فيها العالم وأرى وأحقق فيها ذاتي. مثلاً : إلتقيتُ والمتنبي في مدينتي الحلة وبغداد. ثم إلتقينا في ميونيخ الألمانية إذ وصلها طالباً اللجوء السياسي. ثم زرنا لندن سويةً، عدت إلى ميونيخ لكنَّ المتنبي لم يعدْ. إختفى في لندن ثم كتب لي بعد حين رسالة بالبريد الألكتروني يعرب فيها عن قراره البقاء في بريطانيا. وجدها ـ كبلد لجوء ـ أفضل من ميونيخ. بعد التاسع من نيسان 2003 إتخذت الأمور منحى آخر مختلفاً وإستجدت أمور كبيرة الشأن وخطيرة النتائج. لذا وجدت لِزاماً عليَّ أن أغيّر في منهج تلاقينا وأسلوب مناقشاتنا. فرضت هذه المرحلة طابعها ووقائعها بقوة عليَّ فأضطُررتُ إلى التوقف وتجميد المشروع برمته منتظراً سنوح الفُرصة المناسبة والمُناخ الملائم لإستئناف الكتابة. لو مضيت حسب مخططاتي وإجتهاداتي لأغضبت الكثير من الناس، ولا طاقةَ لي على تحمّل المزيد من المشاكل، لديَّ منها الكثير.

 

6- لماذا أكتب بالإنجليزية ؟ نشرتُ كتاباً واحداً باللغة الإنجليزية، وسوف لن أنشر سواه. كان كتاب ( سورنكاث ) حصيلة خمسة أعوام قضيّتها في بريطانيا في مدينتي كاردف وشفيلد. الآن أنا في ميونيخ الألمانية، وعليه أتمنى أن أستطيع الكتابة باللغة الألمانية. الإنسان إبن بيئته وظرفه ومناخه الإجتماعي والطقسي.

 

 7- رأيي في قصيدة النثر ؟ كتبت الكثير حول هذا الموضوع، ورأيي في قصيدة أو شعر النثر مبثوث في العديد من دراساتي لدواوين البعض من شباب شعر النثر. إنه شعر العصر الحديث. الشعر الذي إرتقى منصة الشعر وحاز قصب السبق مع سقوط جدار برلين وإنتصار ظاهرة العولمة والقطب الأوحد. أسميته شعر عصر الإنترنت العابر للقارات. إنتهى زمن قصيدة التفعيلة. لعبت دورها ثم نفقت، كأي ظاهرة إجتماعية في الحياة.

التفعيلة قيد يقولب فكر الشاعر ويحدُّ من حريته في التفكير والتعبير. كانت في زمانها ثورة على عمود الشعر العربي / شعر أوزان وقوافي الخليل بن أحمد الفراهيدي. لعبت دورها التأريخي وجاء أجلها المحتوم، ولكلٍ أجلٌ في الزمن. عُمِرت ولكن لأقل من نصف قرن ( 1945 ـ 1990 ). قصيدة النثر هي قصيدة شعر اللامعقول، الشعر المضاد للمنطق والمألوف والمعروف. إنها ثورة. ثورة الجهات الست التي لا تعرف للزمان والمكان حدوداً. ثورة أعتقت الشاعر وحررته من كافة القيود المعروفة وعلى رأسها قيد أو قالب التفعيلة الضيّق الذي يذكّرني بأحذية الصين الحديد التي تضعها نساؤهم في أقدامهن لتحافظ أقدامهن على صغر حجمها…يرومون إيقاف حركة الزمن وبالتالي إيقاف نمو قدم الصبيِّة المبتلاة بالبالي من التقاليد. ويرون في ذلك شيئاً من الجمال…أي جمال ؟ القدم المشوّهة تبدو لهم جميلة ؟؟!! شاخت قصيدة التفعيلة وبالت عليها الثعالبُ. كنت والأخ سعدي يوسف في مايس ـ حزيران 2002 في العاصمة السويدية ستوكهولم بدعوة للمشاركة في مهرجان أسبوع الثقافة العراقي. قلت له صباح يومٍ وكنا على الفطور : آن الآوان أن تنسحب وتتقاعد، وأن تُخلي المكان لشباب قصيدة النثر. قلت له : المسرح الآن مُعدٌّ لهذا اللون من الشعر ولا مكان لك فيه. لم يعترض الرجل. لاذ بالصمت ولم يشأ أن يرد أو أن يعلّق. كنتُ قد قلتُ كلاماً أخطر من هذا في محاضرتي التي كنتُ قد ألقيتها قبل يوم. الحديث طويل ويطول وليس المجال الآن هو المجال المناسب للخوض في هذه المسألة الشائكة والمعقّدة.

 

من هم أهم شعراء قصيدة النثر ؟؟ قلت في بعض ما نشرت من أبحاث أنَّ كل واحد من شعراء قصيدة النثر هو أمير على إمارة شعره الخاصة به، بل وإمبراطور بتاج وإكليل فوق رأسه. مضى وولى زمن أمراء الشعر والأصنام التي ما رأيتها إلاّ إنعكاساً ومحاكاةً لعبادة الأصنام في السياسة. طبعاً هنالك فروق بين شاعر وشاعر والشعراء أوزان، ففيهم خفيفُ الوزن وفيهم متوسطُه أو ثقيلُه أو خفيف الثقيل، كما فيهم وزن الريشة والذبابة !! تماماً كما هو الأمر في عالم الملاكمة والمصارعة وسباق المسافات. أُحدد الفرق الجوهري بين الشعراء بما يلي : عمق شعرية أو شاعرية الشاعر، كالسفن والبواخر، لكل سفينة وباخرة غاطس معين يغور في أعماق المياه. طبع الشاعر. ثقافة الشاعر. لغة الشاعر. عمق أحاسيسه وقدرته على التعبير عن هذه الإنفعالات والأحاسيس. أي قدرته على تحويل المجرَّد ( الأفكار والرؤى والأحلام والمخاوف والوساوس …)  إلى شيء ملموس ومحسوس ، إلى حروف… إلىكلمات… إلى جُمل يهندسها الشاعر بطريقته الخاصة، أو فلأقل تفرضها طبيعته عليه. تبقى اللغة هي أخطر ما يميز شاعر عن شاعر. وجدت الشعراء الشباب متفاوتين في قدراتهم اللغوية، وغالباً ما يخطأون في نحوها وصرفها وإشتقاقتها. لا وجود لهذه الظاهرة فيما قرأت وأقرأ من الشعر باللغات الأخرى.

أخشى أن يغضبَ مني أصدقائي شباب قصائد النثر إنْ بحتُ بسرّي وكشفتُ عن أبرز شاعر بينهم. لا بأس، فليغضبوا مني ولو لمرّةً واحدة : لا أملُّ من قراءة أشعار صديقي الشاعر المغربي الأستاذ مصطفى غلمان. أشعاره تغطي هامتي بسحر وجبروت البحار البيض والمحيط الأطلسي وجبال أطلس وخيول وسفائن طارق بن زياد وهي على الساحل تتأهب لقهر أمواج المضيق والعبور إلى بلاد الأندلس. أكاد أشم في أشعاره شذى وعبق رائحة بخور تكايا الأولياء وزوايا دراويش المغرب، وأقع مغمياً عليَ أمام فتنة ( مالكة القلوب ) التي تطلُّ عليَّ شامخةً ( مثل شبح الملك والد هاملت ) عملاقةً تغطي فضاءَ ما بين مراكش والدار البيضاء. لقد صمت هذا الشاعر واللغوي الفذ بعد أن نشر كتابين في الشعر ولا أعرف السبب. قلت له مرّةً : أخشى أن تتوقف عن قول الشعر.

باب الإبداع مفتوح على مصراعيه. الزمن يتحرك والناس يتحركون مع الزمن وبه. سنرى الكثير من الشعراء المتميزين والمبدعين. ولكلٍ عالمهُ الخاص ومجال حركته الخاص ووجهه الفني الخاص ثم لغته التي تنبع من أعماق روحه.

 

8- أين وصلت الرواية العربية ؟ آخر رواية قرأتها ؟

لست مختصاً بعالم الرواية. جلُّ همي منصرف لتتبع ودراسة ظاهرة قصيدة النثر. مع ذلك فإني أقرأ ما يصلني من روايات من بعض الأصدقاء يطلبون مني تقديم دراسة عنها فأُنفّذ ما يطلبون، لا خجلاً ولا دفعاً لإحراج، إنما تحدياً للنفس الأمّارة بالكسل والميل للخمول وقهرها لئلا تستبد بي وتوجهني حيثما تشاء هي لا حيثما أشاء أنا.  قال الحلاج قبلاً (( عليك بنفسك، إنْ لم تشغلها شغلتك )).

ثم، أوَليسَ الإنسان مجبولاً على حب التنوّع والتغيير ؟؟ آخر روايتين قرأت وكتبت عنهما للصديقين المبدعين الدكتور زهدي الداوودي ( وداعاً نينوى )

والأستاذ يوسف المحيميد ( القارورة ). النص المبدع يجددني فأشعر كأني خُلِقتُ من جديد. أجد فيه نفسي، ما فاتني وما أطمع فيه وما أطمح إليه. يعوّضني عن نواقصي ونقاط ضعفي. يمدّني بالمزيد من الحبوب المضادّة للسكّر والكولسترين وضغط الدم العالي وحامض البوليك.

 

9- حول محاضرة ( ناقد أم حاقد )… نشرتها في عدد من مواقع وشبكات الإنترنت تحت عنوان ( الملك العاري ). رددتُ فيها على ثلاثة من نقّاد المتنبي وهم : علي بن الحسن الحاتمي ( القرن الرابع الهجري، كان معاصراً للشاعر المتنبي ) وطه حسين ثم الكاتب المعاصر الأخ فوزي كريم. وجدتُ في نقدهم لبعض أشعار المتنبي حقداً لا نقداً وبيّنت ذلك في حينه مفصَّلا.

 

10-  سوريالية المتنبي وقصيدة النثر : ألقيت هذه المحاضرة في العاصمة السويدية ستوكهولم ( كما مرَّ في الفقرة السابعة ). بيّنت فيها مستنداً على بعض أشعار المتنبي أنَّ الرجل كان أول من وضع أسس ومباديء الشعر الغامض ( السوريالي )، أي إنه عبّدَ الطريق قبل أحد عشرَ قرناً من الزمان لشباب قصيدة النثر اليوم. قدمّت الأدلة من بعض أشعاره.

 

 

 11- الروائي ليس بخادم للمؤرخ ( ميلان كونديرا ). معه حق في قوله هذا. الرواية خلق وخيال وتجاوز. بينما التأريخ حقائق موثَّقة وأمور وقعت في زمان ومكان محددين. التأريخ أرقام ومعطيات جامدة باب الإجتهاد في صحتها ضيق ومحدود. الرواية تحررٌ والتأريخ كبولٌ وجدران وصرامة. الرواية سبرٌ لأغوار المجهول ومغامرة لا يعرف كاتبها متى وأين تنتهي. قد يعرف كيف يبدأها، كيف يكتب سطورها الأولى، لكنه يجهل ماذا سيكتب في نهايتها ولا كيف سينهيها. سندباد ومغامر جريء  بري ـ بحري. ومفلس في أغلب الأحوال، ولا خوفَ على مفلس، فالمفلس في قافلتة أمين.

 

 12- حال الشعر العربي والرواية العربية . أجبتُ ( تقريباً ) عن هذا السؤال فيما سلفَ من فقرات وبما فيه الكفاية. إنهما بخير، والخير الأكبر آتٍ قريباً. ألمح بل وألمس حركة جبّارة مندفعة إلى أمام، بزخم لا رادَّ له، يكتسح كل ما يقف في طريقه من عراقيل ومعوِّقات. إنطلق العفريت والجني من القمم الذي ظلَّ حبيسه لفترة تقارب الأربعة عشر قرناً من الزمان. أرى حركة مباركة يتدافع فيها الشباب بالمناكب. يقرأون الشعر والرواية بلغات أخرى. يقرأون كثيراً ويكتبون ويجدون أمامهم الكثير من وسائل النشر وخاصة صفحات ومواقع الإنترنت.

 

 

13-  كلمة للعراق : ماذا أقول لعراق شرّدني وأطفالي سبعةً وعشرين عاماً، ضائعين وخائفين حيناً ولاجئين أحيانا ؟؟ ماذا أقول لعراق لم يُبقِ لي من أهلي أحداً لأزوره بعد خلاصه من حكم طاغوت ونمرود العصور والدهور جنكيزخان بغداد ؟؟ ماذا أقول لعراق ظلَّ الحجّاج بن يوسف الثقفي يحكمه لأربعة عشر قرناً من الزمن ؟؟ ماذا أقول لعراق ليس لي فيه دارٌ ولا وظيفة ولا راتبٌ تقاعدي ولا حتى جواز سفر ؟؟ ماذا أقول ولمن أوجّه قولي ؟؟ الصمت أفضل. بعثت رسائل لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء الجدد ونشرتها في بعض المواقع أطالبهم فيها بمنحي الراتب التقاعدي الذي أستحق ولا من جواب بعدُ. هل صحيح أنَّ إسم العراق مشتق أصلاً من كلمة ( عِراك ) ؟؟!! أظن ذلك. وعلى من يخالفني الرأي أن يكتبه بأية لغة أخرى غير العربية، وسيرى ما قد رأيتُ.

 

14- كلمة لناقد شاب : عليك يا ولدي وفِلذة كبدي أن تهتم بتثقيف نفسك. عليك بإتقان لغتك وربما لغات أجنبية أخرى. إقرأ الشعر والأدب قديمه وحديثه. إقرأ التأريخ وعلم النفس وشيئاً من الفلسفة. زرْ المتاحف وإحضرْ الندوات الأدبية وساهم في أنشطتها. إستمع إلى الموسيقى وإلى غناء المطربين الكبار والمطربات. تجنّبْ الغرور ولا تقنع بما لديك من معارف وقدرات. وثِقْ علاقاتك بالشعراء والأدباء وتعلّم منهم. حاول أن تكتب وأن تنشر نتاجاتك الخاصة ولا تكتفي بنقد نصوص وآثارغيرك.

كن مأكولاً وليس آكلاً فقط. إعرفْ نفسك من خلال ما يكتب عنك ناقدوك. ففي النقد يعرف المرءُ قّدْرَ نفسه. أخيراً… تعلّم كيف تمرر آراءك ووجهات نظرك دون أن تخدش شعور من قد نقدتَ !! حاول أن تجعله راضياً عن أقوالك وليس ناقماً عليك. تذكّرْ : يكره الإنسان نواقصه ونقاط ضعفه. دسَّ له قليلاً من النقد القاسي مع الكثير من الحليب والعسل. لا تخنْ ضميرك فتمدح من لا يستحق مديحاً. قل الحق ولكن، قلْهُ بدبلوماسية عالية وأسلوب لا يجرح الكبرياء أو يسبب إحراجات للمنقود. النقد مسؤولية كبرى، أمام ضمير الناقد وأمام القاريء ثم أمام التأريخ. كن لمن تتصدى لنقد نصوصه صديقاً ومربياً وأباً. إياك أن تجعله يظنك عدواً أو شامتاً أو مغرضاً غير محايد وغير نزيه الأغراض. وتلكم رسالة جليلة لا ينهض بها إلاّ المقتدرون وعلماء النفس ( والراسخون في العلم ). نصيحتي الأخيرة : الأفضل أن لا تكون ناقداً، وتذكّر قول من قال (( الحمد لله الذي جعلنا أمّةً مظلومةً لا ظالمة )).

 

------

* شاعر وكاتب عراقي مقيم في ألمانيا

 

التالي  |  العدد الحالي | السابق ]

 

 

التحرير:

فادي سعد

لطفي حداد

 

البريد الإلكتروني:

editor@almouhajer.com

 

للمراسلة:

2200 Kenyon Ridge CT

Newburgh, IN 47630

USA

 

هاتف :

+1 (708) 4880087

 

فاكس :

+1 (208) 7286136

 

 

 

 

 

Copyrights© 2005  Almouhajer Magazine .   All rights reserved   
Designed and Hosted by
Ofouq Design Group