في هذا العدد

 

تحية طيبة

 

شعر

  - الوعل
     
وسام هاشم

  - رغم امتلائه بالحياة

    فواز قادري

  - ملخص ما سيحدث لنا

    غباري الهواري

  - هابطٌ كالليل صاعدٌ كالوادي

    فضل خلف جبر

  - معنيٌّ بك أيتها الأنثى

    سعد جاسم

 

قصة

  - شْعيط ومْعيط

     محمود سعيد

  - المربوع

     كمال العيّادي

  - حي الظلام

     محمد نبيل

  

مقالات ونصوص

  - أفكار مشتتة على رصيف ما بعد الحداثة
     طه عدنان

  - الانتماء إلى الحضارة والعيش في ظلها
     
د. تيسير الناشف

  - نملة تشاكس
     جاكلين سلام

 

نقد

  - شِعر محمد النبهان.. دمه الصارخ

     د. محسن الرملي

  - كيف تناص سعدي يوسف مع كمال سبتي

     خضير النزيل

  

حوارات

  - د. عدنان الظاهر يجيب على أسئلة محمد النجيم

  

أدب عالمي مترجم

  - قصيدة لشرف الدين يلدز

     ترجمة: بدل رفو المزوري

  - توباجو.. منتصف ليلة صيف

     ترجمة: فاطمة ناعوت

  - بوسترات شعرية من النمسا

     ترجمة: بدل رفو المزوري

  - قصائد نيوزيلندية معاصرة

     ترجمة: أديب كمال الدين

  

 

English Poems

  - Poems

    Soubhi Nayal

 

السنة الأولى - العدد  الثاني عشر  ،  كانون الأول / ديسمبر 2005   

 First year . Issue No: 12 - December  2005 
 

نملة تشاكس

جاكلين سلام *

 

في نهاية المطاف وجدتني هنا، نملة بين الصقيع ودم المسافات. لم يكن عبثاً طريقي ولا عشقي معصية أخرى. لا، لا معصية ارتكبت، لا تصدقوا، معصيتي أن عيوني لها شكل القمح ولون شعري ليس بلون السنابل، السنابل التي يزرعها جدي، ويحصدها حفدة الصراصير، أولاد الـ...

إلا أنني نملة والديناصور أنيق، حليق، متمدن، سوبرمان، ويُصدّر مؤخراً همبرغر ما بعد حداثي

 "Ants with mustard and fresh blood"

! يكمم صوتي بشريطة حمراء: ممنوع العبور  

 

وقفت ُ أمام المرآة، اعتمرت قبعة جميلة. أخفيت ُ بقايا الشعر الأسود تحتها، نظرت برضا إلى قامتي. تلفتُ يمنة ويسرة أستنطق الشعور بالرضا عن جمال مظهري وجدوى فعلتي الأخيرة هذه.!

 

لا بأس، ينقصني أيضا نظارات شمسية وسأبدو مثلهم. أليست النظارات أيضاً تمارس إرهاباً نحو الآخر؟ وإلا لماذا يحصل، كلما كلمني أحدهم من خلف نظارة سوداء، تمتد يدي بعفوية لتخلع نظارته: هيي .. أنتَ... انظر إلي، ضع عينكَ في عيني وأنت تتكلم!  هكذا لا أستطيع أن أكلمك وتكلمني من خلف حجاب ... وكم حاجز يجب أن أكسر لأصل إليكَ، لتصل إلي ... معاذ الله لست أقصد سوءاً، أقصد أن تراني كما أنا نملة، لا أقل ولا أكثر واسمح لي بالمقابل بالغوص في عينيك، علني أعشقكَ

 

الوقت منتصف الليل، أوقفونا على الحاجز، حاجز العبور من كندا إلى أمريكا (الله)! خلية نمل من كل الأجناس والألوان والأعمار، يجمعنا أكثر من يقين، وحلم متعدد الأطراف، ممسوخ، مدمى، متشظ

اصطففنا بنسق متواتر القسمات وكل يحاول أن يخفي خلف ابتسامته هواجس وتوقعات غير حسنة.. 

 

المحقق أمام إلهه– أقصد الكمبيوتر– بصوته الذي له رجس السوط على ظهر حمار أيوب، راح يصرخ بنا: من قائد هذه المجموعة، ولماذا أنتم هنا وتريدون اجتياز الحدود؟

 

وقف "جوردي" في المقدمة، عدّل طاقيته على رأسه، أخرج يديه من جيبه وكنت أرقب الوشم الذي على ساعده، لا أدري هل هذا مرده فضولي الشرقي، أم شيء آخر؟  

 

جوردي : احم ...احم (ومبتسماً): أنا مسؤول المجموعة، جئنا نشارك في مظاهرة سلمية ستجري صباحاً في واشنطن من أجل إيقاف الحرب، من أجل السلام والعدالة، سنلتقي مع رفاقنا هناك، سنكون مسالمين..

 

المحقق: كفى، كل منكم يخرج بطاقته الشخصية ...أقفلوا هواتفكم الجوالة

وبدأ استجوابنا واحداً...واحداً... واحدة...واحدة 

 

- أنتِ ما أسمك، واسم عائلتكِ؟

- ابتسمت ببلادة : نملة رقم 19

تاريخ الميلاد؟

لا أذكر...أعتقد أنه مسجل هناك في الأوراق التي أمامكم

بلد المنشأ؟

قطر عربي يجري فيه دجلة والفرات والعاصي، وعندنا شاعر كبير اسمه "ديك الجن" واها ..عربية؟! ... أجيبي على قد السؤال (بما معناه اخرسي) 

وما هذه الكاميرا، ستصورين المظاهرات، لمن سترسلينها؟ 

سيدي، هل صدر قرار بمنع تظاهر النمل، وبمنع النمل من تصوير الحياة؟

نظر إلي باشمئزاز وهو يقول it is nasty :وهو يمعن النظر في محتويات حقيبتي، وبعض الأوراق التي فيها 

اذهبي إلى هناك، انتظري جانباً، لنا معك حديث آخر

أخذ الأوراق الشخصية والأوراق غير الشخصية واسترعت اهتمامه جداً، الورقة البيضاء التي أحملها في حقيبتي، لزوم قصيدة قد تهطل على غفلة، أو لكتابة عناوين مهمة وقد يكون بينها احتمالات معجب مثلاً

 

رفع الورقة أمام نظارته، رفعها صوب الضوء، لم يتبين شيئاً، أخذها إلى الغرفة المجاورة والله أعلم مازال فعلوا بورقتي البيضاء تلك، أبتسِم في سري " تعيشي وتاكلي غيرها"

سيدي ديناصور ( بيني وبيني طبعاً ) : أريد أن أشرب، إنني أختنق، هل لديكم حمام لو سمحت؟ إنني ..

نظر بحنق: قلتُ لك اذهبي واجلسي هناك وسنعود إليك عندما نفرغ من واجبنا مع الآخرين

 

بعد قليل أتت إلى جانبي نملة شقراء لم يسمح لها بالعبور أيضاً، ثم أخرى، وآخر وآخر ... نمل كما قلت لكم، من كل الألوان، جمعنا حلم البحث عن السنابل، عن الحنطة المسروقة، ربما اتقاء مجاعة

 

عزيزتي نملة (س) : هل لديك علكة، سأموت عطشاً؟

تذكرتُ أن مضع العلكة ينصح به أحياناً لمقاومة الضجر والحزن

أعطتني العلكة بكرم، بادرتها بـ thank you dear

 

أيوب رقم2 الذي بجانبي، مخنوق بريقه أيضاً، طلب مني قطعة من العلكة، ضحكتُ وأنا أنظر اليه: ولكن لا أسنان لك، لماذا تريد العلكة؟

 

أجاب: أفضل من أعلك لساني وأموت مسموماً، وضحكنا فنظروا نحونا، أقصد الذين وراء الحاجز.

إنهم يكملون التحقيق مع باقي النمل الذي أراد الانضمام للمسيرة... أراهم الآن هم أيضاً كما خلية دبابير، يعملون والتكشيرة سيدة وجوههم

 

قل لي يا أيوب رقم 2: أما زال ظهرك يؤلمك من عناء الرحلة وركوب الباص وأنت في هذه السن؟

 

أيوب2: لا يا ابنتي نملة 19... لست مُسنّاً كما تعتقدين، ولكنني متألم من سُنن هذا العالم الذي أرهق ظهري والحمدلله لم ينكسر بعد، ولا يغرنك الكرسي الصغير الذي حملته معي من البيت لضرورة ما، هذا ما أفعله أيضا عندما أخرج للمشي، أخذه معي! الكراسي مهمة دوماً

صمت ُ، كنت قلقة. أخرجت علبة الماكياج من حقيبتي، ورحتُ أخط بأحمر قانٍ ما تبقى من شفاهي التي لم تبتلعها الحواجز، وتذكرت نصيحة إحدى صديقاتي لي في زمن مضى كانت تسخر مني وتقول: كلما شعرت بالغيظ والقهر والتعاسة، ضعي أحمر الشفاه الصاعق، البسي حذاءاً رياضياً واركضي في أقرب مساحة على مد بصرك، إلى أن ينطفئ إحساسك بكل شيء وستكونين بخير إذا حاولت الرقص أيضاً..

امتلكتني رغبة الركض ولكن  

نظرتُ حولي، لم أر إلا زجاجاً وزجاجاً وزجاجاً ، تخيل إلي أنه سينغرز في لحمي، رغم المسافة بيننا ورغم أنه يبدو متماسكاً ومصقولاً، لامعاً وحيادياً  

 

رفعتُ قبعتي، ورحت أفرد خصلات شعري الأسود بنزق، أواصل العَلك (أقصد مضغ العلكة) ولاحظت أن الجميع يمضغ..

أسخر مني مُحدثة نفسي: هل هذا موقع للتظاهر للمطالبة بالعلكة والاجترار. كيف سيعود العالم إلى نصابه؟ 

التفتَ إلي ايوب رقم 3 ، كان يركّز الكوفية الفلسطينية حول رقبته ويضع يديه بين ثناياها، ربما يريد أن يستنطق دفئها، وكان الصقيع ينبعث من الوجوه والجدران رغم أننا كنا نحاول أن نرسم ابتسامة ميكانيكية بانتظار التحقيق الأخير، واحتمال أن يسمح لهذا النمل الأشقر والأسمر أن يواصل طريقه أو يعود من حيث أتى  

 

نبشوا أوراق الجميع، سجلاتهم من خلال الكمبيوتر، تواريخ ميلادهم، بلادهم الأصلية ..

بعنجهية يقترب محقق آخر:

أنتم، الذين هنا، ستعودون إلى كندا، الآن، وهذه بعض الأوراق توقعون عليها قبل مغادرتكم

 

وقف "جوردي": حسناً يا أصدقائي، هذه بعض النقود ، لزوم الطريق إلى كندا، نأسف حقاً لأنكم لن تكونوا معنا، لا تبتئسوا هكذا، سنصرخ في شوراعهم، عنا وعنكم وعنهم ... صافحنا بحرارة ومضى.

 

أنا النملة أرتبك من خيالات الهجانة، فكيف الآن وأنا في حضرتهم!

  ماذا أصابني؟! رأيتُني أضحك، أبكي، أغني، أقفز كما قرد فقد ذاكرته وهو على حبل سيرك، أغني بيني وبيني، وأراقب الباص المنطلق صوب جارتنا أمريكا

 

أعتَقونا، عفواً أجبرونا على العودة. خرجنا من قفص الزجاج إلى الساحة، ننتظر سيارة أجرة تقلنا إلى بيوتنا

تدفق صوت أيوب 2 وأيوب 3 بالغناء أيضاً، ووجدتني معهم أردد:

 

"أناديكم، أشد على أياديكم، وأبوس الأرض تحت نعالكم وأقول أفديكم..."  

كان الباص يبتعد مرتبكاً والنمل الذي حالفه الحظ بالعبور يلوح لنا بمودة، بعيون زرقاء خضراء وحمراء وأقسم أنه كان هناك عيون حمراء

 

صوت من الجهة الأخرى صاح بنا: أخرسوا- لو سمحتم -

أيوب 2 بدأ يغني: " وقفوني ع الحدود وقال بدهم هويتي ...."  نسيت.. أعترف بأن بعض النمل الأشقر خائباً عاد معنا ولاعتبارات أخرى ولكنه كان أقل انفعالاً منا نحن النمل الأسمر

لم أقاوم الغناء " يما مويلي الهوى/ يما مويليا/ ضرب الخناجر ولا حكم النذل بيّ..." وركبنا طريق العودة

 

أصبح بيننا وبينهم فقط شلالات نياغرا. ياآلهة الطبيعة، ياإلهي كيف للنملة أن تتأمل في وضح الليل هذه اللوحة الباذخة السحر، الطبيعية

هل يدرك الشلال هذا ما يجري بين يمناه ويسراه؟  هل يدرك الديناصور الذي هناك، أن شلالات نياغرا لوحة رائعة للطبيعة التي لا يمكن دحرها أو إيقافها عن التدفق؟  

 

أسئلة كثيرة تغريني بالتحليق وأريد إقناع نفسي وإقناعكم، أن شلالات نياغرا لا تخضع للرقابة، ولا تسير حسب أهوائهم. تتجمد أحياناً بفعل انخفاض الحرارة، وتفيض بالجمال عندما تأمرها أمنا الطبيعة، ستبقى هناك شاهداً أبدياً. وثيقتها الوحيدة اتحاد ذرات من الأكسجين والهيدروجين بنسب مشروطة. أصالتها وعنفوانها، كونها ماء له هذه الصفات العجيبة، تمر بين ضفائرها العاصفة وسياطها، الدفء وأصابعه الحنونة، تنساب بين ذراتها أحلام الآخرين ، شاهقة، هادرة، ندية، متدفقة، عنيدة ،زرقاء متسعة بحجم السماء وصخب البحر.

 

هل للهباء من نهاية، وهل حقاً حدث هذا؟

 

كفى، وهل ستسألونني أيضا، لماذا النمل لا يكف عن مشاكسة الله والطرق الوعرة؟

 ومن تقصدين بـ الله؟

 ومن تقصدين بالنمل من كل الألوان، ومن تقصدين بأيوب؟  

تبّاً للمهازل دعوني الآن، ألا يكفيني جحيم الأسئلة التي اعترضتني واعترضتها منذ أن ترعرعت في بيوت النمل

القمح فائض، يكفيني ويكفيكم ولكن، ما وجه الشبه بين المُحقق والصرصار؟

24-04-2002

 

-----

* شاعرة سورية مقيمة في كندا

 

التالي  |  العدد الحالي | السابق ]

 

 

التحرير:

فادي سعد

لطفي حداد

 

البريد الإلكتروني:

editor@almouhajer.com

 

للمراسلة:

2200 Kenyon Ridge CT

Newburgh, IN 47630

USA

 

هاتف :

+1 (708) 4880087

 

فاكس :

+1 (208) 7286136

 

 

 

 

 

Copyrights© 2005  Almouhajer Magazine .   All rights reserved   
Designed and Hosted by
Ofouq Design Group